ابن أبي الحديد
265
شرح نهج البلاغة
عظيما ) ( 1 ) فرجع علي عليه السلام حتى بايعه ، وهو يقو : خدعة وأي ( 2 ) خدعه ! وروى البلاذري في كتابه ، عن ابن الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف ، في اسناد له ان عليا عليه السلام لما بايع عبد الرحمن عثمان كان قائما ، فقال له عبد الرحمن : بايع والا ضربت عنقك ولم يكن يومئذ مع أحد سيف غيره ، فخرج على مغضبا ، فلحقه أصحاب الشورى ، فقالوا له : بايع والا جاهدناك . فاقبل معهم يمشى حتى بايع عثمان . قال المرتضى : فأي رضا هاهنا ، وأي اجماع ! وكيف يكون مختارا من تهدد بالقتل وبالجهاد ! وهذا المعنى وهو حديث ضرب العنق لو روته الشيعة لتضاحك المخالفون منه وتغامزوا ، وقالوا : هذا من جملة ما تدعونه من المحال ، وتروونه من الأحاديث ، وقد أنطق الله به رواتهم ، وأجراه على أفواه ثقاتهم ، ولقد تكلم المقداد في ذلك اليوم بكلام طويل يفند فيه ما فعلوه من بيعة عثمان ، وعدولهم بالامر عن أمير المؤمنين إلى أن قال له عبد الرحمن : يا مقداد ، اتق الله ، فإني خائف عليك الفتنة . ثم إن المقداد قام فأتى عليا ، فقال : أتقاتل فنقاتل معك ؟ فقال على : فبمن أقاتل ! وتكلم أيضا عمار - فيما رواه أبو مخنف - فقال : يا معشر قريش ، أين تصرفون هذا الامر عن بيت نبيكم ؟ تحولونه هاهنا مرة وهاهنا مرة ! اما والله ما انا بآمن ان ينزعه الله منكم فيضعه في غيركم كما انتزعتموه من أهله ، ووضعتموه في غير أهله . فقال له هشام بن الوليد : يا بن سمية ، لقد عدوت طورك ، وما عرفت قدرك ، وما أنت وما رأته قريش لأنفسها انك لست في شئ من أمرها وإمارتها فتنح عنها وتكلمت قريش بأجمعها ، وصاحت بعمار وانتهرته ، فقال : الحمد لله ما زال أعوان الحق قليلا . روى أبو مخنف أيضا ان عمارا قال هذا البيت ذلك اليوم :
--> ( 1 ) سورة الفتح 10 ( 2 ) الطبري : ( أيما ) . ( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 41 .